السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

عليهم وجلست ، وكان فيهم الحسن بن سماعة ، فذكروا أمر الحسن بن علي - عليهما السّلام - وما جرى عليه ، ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه ، ومعنا رجل غريب لا نعرفه ، فقال : يا قوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن ، فقال له الحسن بن سماعة : بمن يعرف ؟ قال : علي بن محمد بن الرضا . فقال له الجماعة : وكيف تبينت ذلك منه ؟ قال : كنا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه ، إذ مر بنا قائد من دار السلطان معه خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية وغيرهم ، فلما رآه علي بن محمد وثب إليه وسلم عليه وأكرمه ، فلما أن مضى قال لنا : هو فرح بما هو فيه ، وغدا يدفن قبل الصلاة . فتعجبنا « 1 » من ذلك وقمنا من عنده وقلنا هذا علم الغيب ، فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه ، فإني في منزلي وقد صلّيت الفجر ، إذ سمعت جلبة فقمت إلى الباب ، فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم وهم يقولون مات فلان القائد البارحة ، سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وخرجت أحضره ، وإذا الرجل كما قال أبو الحسن عليه السّلام ميت ، فما برحت حتى دفنته ورجعت ، فتعجبنا جميعا من هذه الحال « 2 » . وعن الحسن بن محمد بن جمهور أيضا في ( كتاب الواحدة ) : قال : وحدثني أبو الحسين سعيد بن سهل البصري - وكان يلقب بالملاح - قال : وكان يقول بالوقف : جعفر بن القاسم الهاشمي البصري ، وكنت معه بسر من رأى ، إذ رآه أبو الحسن عليه السّلام في بعض الطرق ، فقال له : إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ؟ فقال لي جعفر : سمعت ما قال لي علي بن محمد ؟ قد واللّه قدح في قلبي شيئا . فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها ، ودعا أبا الحسن معنا ، فدخلنا ، فلما رأوه أنصتوا إجلالا له ، وجعل شاب في المجلس لا يوقّره ، وجعل يلفظ ويضحك ، فأقبل عليه فقال له : يا هذا أتضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر اللّه وأنت بعد ثلاثة أيام من أهل القبور ؟ قال : فقلنا هذا دليل حتى ننظر ما يكون . قال : فأمسك الفتى وكف عما هو عليه ، وطعمنا وخرجنا ، فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات

--> ( 1 ) في البحار : فعجبنا ، فقمنا عنده فقلنا . ( 2 ) رجال النجاشي : 41 وعنه البحار : 50 / 186 ح 64 .